اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )

مقدمة 9

موسوعة طبقات الفقهاء

وارتقاؤه في مدارج الصعود . وأمّا الركب الفقهي عند أهل السنة فقد كان نَشِطاً ودؤوبا في سيره نحو الأمام إلى أواسط القرن السابع حتى انتابه الجمود والركود نتيجة اغلاق باب الاجتهاد وساد على أثرها الفكر التقليدي المغلق ، وانصرفت الأفكار عن تلمّس العلل والمقاصد الشرعية في فقه الأحكام إلى الحفظ الجاف ، والاكتفاء بتقبّل كلّ ما في الكتب المذهبية دون مناقشة ، وأُلزِمَ الفقهاء على اتباع أحد المذاهب الأربعة فقط وإن يروا الحقَ على خلافه ، وطفق يتضاءل ويغيب ذلك النشاط الذي كان في القرون السابقة وأصبح مريد الفقه يدرس كتاب فقيه معيَّن من رجال مذهبه فلا ينظر إلى الشريعة وفقهها إلَّا من خلال سطوره بعد أن كان مريدُ الفقه يدرس القرآن والسنة وأُصول الشرع ومقاصده . وقد أصبحت المؤلفات الفقهية إلَّا القليل بعد اغلاق باب الاجتهاد اختصاراً لما وُجِد من المؤلفات السابقة أو شرحاً له فانحصر العملُ الفقهي في ترديد ما سَبَق ، ودراسة الألفاظ وحفظها كما صرح بذلك الأُستاذ مصطفى الزرقاء أحمد . « 1 » فإذا كان حال الفقه والفقهاء بعد منتصَف القَرن السابع على ما وَصَفه ذلك المحقّق لم تجد اللجنةُ محيصاً من اتباع أُسلوب آخر في معرفة الفقهاء في تلك الفترة الزمانية وهو الاقتصار على المشهورين من الفقهاء والأُصوليّين الذين لهم كتب قيمة في الفقه ، أو اشتهروا بالفقاهة ، وهذه الثلة وإن كانت قليلةً إلَّا أنّها تركت بصمات واضحة على الصعيد الفقهي . قال المقريزي : استمرت ولاية الفقهاء الأربعة من سنة 665 حتى لم يبق في مجموع أمصار الإسلام مذهبٌ يُعرفُ من مذاهب الإسلام غير هذه الأربعة

--> « 1 » مصطفى أحمد الزرقاء ، المدخل الفقهي العام : 186 / 1 .